العلامة الحلي

133

منتهى المطلب ( ط . ج )

ومن طريق الخاصّة : رواية زرارة في صفة وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 1 » . ويجوز مع الضّرورة إجماعا ، لأنّ في تكليفه بنفسه مشقّة ، فيكون منفيّا . مسألة : إذا توضّأ للنّافلة جاز أن يصلَّي بها فريضة ، وكذا يصلَّي بوضوء واحد ما شاء من الصّلوات . وهو مذهب أهل العلم ، خلافا للظَّاهريّة [ 1 ] « 2 » . ولو جدّد الطَّهارة كان أفضل . ويدلّ على الأوّل : ما رواه الشّيخ في الموثّق ، عن بكير قال : قال : لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا استيقنت انّك قد توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتّى تستيقن انّك قد أحدثت » « 3 » وهذا عام في ذلك الوضوء السّابق وفي غيره . لا يقال : المفهوم منه ، انّ المتشكَّك في وضوئه لا يعيده لا ما ذكرتم . ولأنّكم لا تقولون بما يدلّ عليه ، لأنّه عليه السّلام حذّره عن الوضوء وأنتم تقولون باستحبابه ، وذلك تناف . لأنّا نجيب عن الأوّل : انّه عام في ترك إعادة وضوئه وفي تجديد وضوء آخر قبل الحدث ، لأنّه نهاه عن التّجديد المؤبّد ، وجعل الغاية فيه الأحداث ، والصّلاة الأولى

--> [ 1 ] هم : أصحاب داود بن عليّ بن خلف الأصفهانيّ الشّافعيّ الظَّاهريّ ، ولد بالكوفة سنة 200 ه‍ ونشأ ببغداد وتوفّي بها سنة 270 ه‍ ، لقّب بالظَّاهريّ لقوله بأخذ معنى القرآن والحديث الظَّاهر دون الباطن ، وكان ابن حزم الأندلسيّ الظَّاهريّ من أكبر أنصار هذا المذهب ، بل من أكبر دعاة المدرسة الظَّاهريّة . معجم الفرق الإسلاميّة : 165 . « 1 » الكافي 3 : 24 حديث 1 ، 4 ، التّهذيب 1 : 55 حديث 157 ، الاستبصار 1 : 58 حديث 171 ، الوسائل 1 : 272 الباب 15 من أبواب الوضوء ، حديث 2 ، وص 274 حديث 6 ، وص 275 حديث 10 . « 2 » المحلَّى 1 : 233 ، المجموع 1 : 47 . « 3 » التّهذيب 1 : 102 حديث 268 ، الوسائل 1 : 332 الباب 44 من أبواب الوضوء ، حديث 1 .